ACCUEIL PARCOURS PEINTURE INSTALLATION PHOTOTÈQUE TEXTES CONTACT

"تموت الأشجار وهي واقفة" ولكنها تحيا أبدا بألوان الفنان التشكيلي في قلب قماش لوحته، والأشجار كما هو الحال بالنسبة للفن، ليس لها وطن، تجوب الأرض عبر كل الحدود والأوطان، تستقر حيث تنمو وتقيم على السهل والجبل وفي كل الوديان، ترتدي ضياء الشمس نهارا مبتهجة أينما تكون، تتوشح نور القمر بهاء في عتمة الليل، تفرش ظلالها السمراء حيثما تشاء محطة هادئة للمتعبين من السفر أحيانا وللحالمين من العشاق أحيانا أخرى، ترقص بأوراقها الخضراء حفيفا على أنغام وموسيقى النسيم العليل، تتغنى الطيور على أغصانها العالية من أجل حياة أجمل، وأمل أطول في الحياة، حياة حالمة تفيض متعة وحبورا بين غابات أشجار الصفصاف التي جسدتها فرشاة الفنانة التشكيلية أحلام

إن المتتبع لمسيرة الفنانة التشكيلية أحلام يلمس بوضوح خطواتها الفنية الثابتة على مدى خمس سنوات منذ عودتها إلى أرض الوطن، فقد حافظت في كل معرض من معارضها و مازالت على المستوى الإبداعي المتميز لحركة الفرشاة وتوزيع الألوان توزيعا متناغما بشكل يرقى لأن يلبي حاجة المتلقي الجمالية والفنية، وهذا ما يؤكده حضور عناصر اللوحة الفنية في أعمال الفنانة أحلام، وهو حضور ليس اعتباطيا وإنما جاء نتيجة لبحث متواصل واجتهاد فني مستمر لمسيرة فنية كانت زاخرة قبل العودة بالتجارب الفنية

تتميز أعمال الفنانة التشكيلية أحلام المسفر، إلى جانب وحدة الأسلوب في حركة الفرشاة، بتنوع سافر في أجوائها ومناخاتها من حيث توظيف الألوان وتعدد انسجاماتها، فأجواء البعض منها تتمتع بمناخات لونية اعتمدت على الانسجام باللون الأحمر وأقرانه ومشتقاته وتوابعه، وأخيرا لوحات يؤطرها انسجام لوني مختلف يمثل لقاء الأضداد من الألوان، وهذه القدرة على الإبحار في جميع محيطات الألوان لدى فنانتنا إن دلت على تفوقها في الأداء الفني وسيطرتها على أدواتها الفنية التي استمدت خبرتها من دراستها الفنية بباريس عام 1968.

إن الوحدة التشكيلية في جميع الأعمال ، والعنصر الوحيد الذي شكل مضامينها خلال مسيرتها الفنية هي الشجرة، ولكنها شجرة لا تشكو من الوحدة، فقد آثرت أحلام أن تخلق منها ومن أخواتها ومثيلاتها من أشجار الصفصاف العالية بانوراما لونية زاهية غطت جميع مساحات القماشة البيضاء، ومنحتها مناخا احتفاليا يدعونا إلى الاستمتاع بموسيقى الألوان وهي تطربنا بصريا، أن الفنانة أحلام أدركت بأن الأشجار لا تستقيم جماليا إلا بتوزيع الضياء والظلال داخل اللوحة وتوظيفها توظيفا رائعا عبر هندسة مساقط الضوء في أجواء المشهد الطبيعي.

فقد حرصت دائما على أن تلاحق الطبيعة أثناء مولد النهار وأن تقتنص الشمس في مهدها، بحيث يجد المتلقي نفسه على حين غرة يتنزه بين ظلال وأغصان غابات أحلام المسفر. وهذا لا يعني أن أعمالها تتسم بالواقعية المحصنة أو أنها تنتمي إلى المدرسة الكلاسيكية البالية، فقد عالجت أحلام موضوعاتها بأسلوب وبتقنيات تجريدية، فنسجت بإتقان خيوط المدرسة التجريدية بظلال المدرسة الانطباعية في عمل فني معاصر يمتلك خصوصية معينة لا يحمل سوى توقيع الفنانة التشكيلية أحلام. .

حسني أبو المعالي




اللون عند أحلام المسفر

تؤكد الفنانه الغربيه القديره أحلام المسفر أن اللون هوسحر الحياة وهو محورها الجمالي , واللون عندها هو الذي يحدد الأشكال ويرسم التكوينات ويهيمن على بناء اللوحة الفنيّه عندها , وفي تشكيل تلك البُنى الجماليه من أي فراغ تشغله بسحرألوانها , حتى لوكانت هذه الألوان الأبيض والأسود ومابينهما . أحلام المسفر تستلهم في تجريداتها روح المغرب العربي , خاصةً في المنظور الطبيعي الذي يجمع الأرض والبحر والسماء , وتحتفي بالزرق ودرجاته حين يخترقه الأحمر كالبركان من طبقات السكون , ثم تتلاشى في صوفية اللون الأبيض إلى اللانهائيه مهما امتدت لوحاتها. بقدر مافي لوحات أحلام المسفر من أحلام إلا أنها مرتبطة بواقعية بيئية صافيه ومرتيطبة بهويتها في إطار بصري

8/1/2012 عصمت داوستاش



شفافية التجريد بين المرئي واللا مرئي عند أحلام مسفر

دائماً مايبحث الفنان عن اللامرئي , فالمرئي يراه الجميع واضحاً جلياً , أماالفنان فهودائم البحث عما وراء هذا المرئي الواقعي ,إنه يبحث عن الشفافيه الكامنه في الأشياء , لأنه يرى مالايرى الآخرون .. ورغم تعدد وتنوع تجربة الفنانه أحلام المسفروتطورها من التشخيصيه إلى التشخيصيه الإنطباعيه إلى التجريد إلا أنها دائماً تبحث عن الكامن واللامرئي وتحاول أن تجسده بفرشاتها الشاعريه , إنها تغوص في الواقع لتبحث عن هذه الشفافيه الأثيره وتحاول ان تلتقط اللحظة التي يبوح بها العالم والطبيعه لفرشاتها باسرار الوجود , إنها علاقة " الأنطولوجيه " وجوديه تنصهر في دوامتها لتمزج فرشاتها في ألوان "الروح" كي ترسم بها ملامح حُلم "ميتافيزيقي " مليئ بالشجن والرغبه في التوحد مع الكون , والمحيط والبحروالسماء والسحب, ليتصل في النهايه إلى ماوراء الرؤيه , فيتجلى اللامرئي من تبيّن تلافيف الرؤى , ليكتشف أن هذا اللامرئي وراءه لامرئيات أثيريه سابحه في غلالة من اللون والنور , فتتحول الإنطابعيه الروحيه إلى تعبيرية تجريدية أكثر شفافية . ولأن أحلام المسفر تعرف " تقنياً " كيف تصمم لوحاتها , وتعي موقع ألوانها ومفرداتها التشكيليه من تراثها , وتمتلك ابجدية الفعل التشكيلي , فهي تنتج بالفعل لوحة تنتمي إلى وطنها وثقافتها , لكنها تنتمي أيضاً إلى الإنسانيه كلها فيتذوقها ويعشقها ويقع في غرامها أيُ متذوق في أي مكان .. إن لوحة أحلام المسفر تدفع أي إنسان لأن يحلم مع لامرئياتها بلا مرئيات لامتناهيه..

اسامه عفيفي




بصمات أحلام

إذا نحن تأملنا لوحات أحلام، لأول وهلة ، نجد بأنها عبارة عن لمسات شاعرية مرسومة بعفوية قريبة، إلى حد ما ، من عفوية الأطفال، لكنها – عقلانية – مفكر في إنجازها، باعتبار أن أحلام درست الفنون التشكيلية بباريس من 1968 إلى 1972 ، وهذا يعني أنها اكتسبت مبادئ وتقنية الرسم بكل أشكاله، فلا خشونة في الألوان أو الخطوط، بل لا تنافر ، كل لوم يفضي إلى لون آخر ويكمله، كل عنصر صباغي يبدو كما لو أن مستقل بذاته ، لكنه جزء أساسي من فضاء اللوحة ومكوناتها التعبيرية. في بداية مسارها الفني، وطوال تجربتها الممتدة في الزمان والمكان، اشتغلت أحلام على عنصر الطبيعة كعنصر بيئوي مضاد للتلوث : تلوث المدن الإسمنتية الملوثة بالأزبال والبناء العشوائي حيث لا أشجار ولا حدائق تمتص هذا التلوث الذي يجتاح آذاننا وأعيننا دون أن نستطيع مواجهته، ربما لأن إقامتها، وهي طفلة ببادية الجديدة ، مسقط رأسها، حببت إليها فضاء البادية الدكالية فبقيت منطبعة في ذاكرتها وقد أصبحت امرأة ناضجة تعيد إنتاج ما خزنته طفولتها، من أوراق وأشجار وطيور ونباتات، فهل يتعلق الأمر هنا بالتماهي مع فان غوغ لا مقارنة مع وجود الفارق طبعا؟ كل رسام يحاول ان يعبر عن الطبيعة برؤيته الخاصة وألوانه وتقنياته هكذا ما تختلف الرؤى والأدوات والطبيعة نفسها لتعبر أحلام إلى الضفة الأخرى هي التجديد الشاعري المعبر عن ذاته خارج أي سياق منهجي مفطر فيه. إن الرسم ليس نظرية في نهاية المطاف، ولكنه مجرد تعبير عن الذات الإنسانية المرمية إلى قدرها، عن أحاسيس باطنية، عن المكان، عن الطبيعة، عن لا شيء أحيانا بشكل بل إن التجريد هو اللاشيء، لكنه شيء ينظر إليه بعين الزائر على أنه شيء في حد ذاته. ثلاث عناصر لونية تطبع لوحات أحلام بطابعها : اللون الأحمر والأصفر والأسود ثم اللون الرمادي الخفيف، لون أحمر كالدم القاني تتخلله خطوط صفراء مائلة أو مستطيلة مطعمة بلون أسود مشتت جنب اللوحة يمينا ويسارا، مما يعطيها تناغما شبه خشن. غير أن اللون الأحمر هو الطاغي على جل لوحات أحلام، وسبب هذا إحساسها بالألم أثناء زيارتها لمدينة سارييفو بالبوسنة حيث كانت آثار الدم ما تزال ماثلة للعيان فوق جدران السوق وسط المدينة : نفس الشعور الدامي انتابها جراء ما يجري في العراق من تقتيل طائفي عنيف. لقد فعل عنصريو الصرب ما شاؤوا بمسلمي البوسنة حيث تمت تصفيتهم جسديا بشكل بشع ولا إنساني، أما الآن فقد تغيرت ألوانها وبدأت تشتغل على البيض والأسود كعنصرين شبه "صامتين" لكنهما أكثر تعبيرا وجاذبية. تبدو لوحات أحلام كما لو أنها بلا "هوية"، لكن ما هي هوية اللوحة بالذات؟ هوية أي لوحة هي شكلها، تركيبتها التقنية، فضاؤها، موضوعتها – إن كانت هناك موضوعة معينة – فالرسامة تشخص ولا تسمي، وإنما ترسم ما تحس به في لا وعيها الباطني، لذلك تتجاوز الألوان جنبا إلى جنب مانحة للزائر فرصة التذوق والملامسة : ملامسة الألوان والتأمل فيها، اللون الأحمر مشتت وبعضه الآخر نازل مثل أهداب الصوف أو الزربية. اللمسة عند أحلام هي بداية الاشتغال على اللوحة، واللمس هو أن نلمس شيئا ما في الحياة : جسدا أنثويا كما في بعض لوحاتها الانطباعية – خشبا – شجرة، رملا وترابا، فما دامت أحلام تلمس فهي ترسم، ترسم أحلامها وهواجسها وانشغالاتها النفسية. قد يتساءل بعض زوار المعرض : ما هو – الخطاب – الذي تبثه الرسامة في لوحاتها؟ ليس هناك خطاب عند أي رسام سوى لوحته. لقد عكس بيكاسو، في لوحته "غير نيكا" الشهيرة، مأساة قرية إنسانية تعرضت للقصف من طرف طائرات فرانكو، لكن الرسامين المغاربة يرسمون ما يرونه ضرورة فنية بعيدا عن أي موضوع جاهز أو مفكر فيه من قبل. إن التجريد ليس عيبا، بشرط أن ينجزه صاحبه بشكل جيد وجمالية تأسر العين، إن لوحات أحلام قريبة من هذا المسعى الفني الذي يروم إغناء العين والوجدان، ولعل هذا المعرض لجدير بأن ينظر إليه بكل حب بعيدا عن أي نية مسبقة، فهدفه الأساس هو إمتاع العين والذوق، إننا بحاجة إلى جمالية بصرية تنقدنا من التلوث البيئوي الذي يسود بيوتنا ومدننا. أحلام واحدة من الرسامين المغاربة، رجالا ونساء، ممن يحرصون على إعطاء جمالية متتالية من معرض لآخر ونظرة مختلفة عن ما هو سائد، فما أحوجنا إلى جمالية بصرية في حياتنا اليومية : إلى اللوحة، إلى النحت، إلى الفن المعماري، إلى الحدائق الغناء، فالفن هو الذي يعيد إلينا توازننا النفسي المفقود.

إدريس الخوري
Copyright   |   Contactez-nous